وهبة الزحيلي
55
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
الاعراب : وَالطُّورِ وَكِتابٍ مَسْطُورٍ الواو الأولى واو القسم ، والثانية واو العطف ، وجواب القسم : إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ . يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْراً العامل في الظرف هو لَواقِعٌ أي يقع في ذلك اليوم ، ولا يجوز أن يعمل فيه . دافِعٍ لأن المنفي لا يعمل فيما قبل النافي . فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ويل : مبتدأ مرفوع ، وخبره لِلْمُكَذِّبِينَ . وجاز الابتداء بكلمة فَوَيْلٌ النكرة ، لأن في الكلام معنى الدعاء ، كقولهم : سلام عليكم . والفاء في فَوَيْلٌ جواب الجملة المتقدمة ، لأن الكلام متضمن معنى الشرط ، أي إذا كان الأمر كذلك فويل . . يَوْمَ يُدَعُّونَ . . يَوْمَ بدل من قوله : يَوْمَئِذٍ . أَ فَسِحْرٌ هذا أَمْ أَنْتُمْ لا تُبْصِرُونَ هذا في موضع رفع مبتدأ ، وسحر : خبر مقدم وتقديم الخبر لأنه مقصود بالإنكار والتوبيخ . وأم هنا : منقطعة لا متصلة ، لمجيء جملة اسمية تامة بعدها ، فلو لم يكن بعدها جملة تامة لكانت متصلة . والمتصلة بمعنى ( أي ) والمنقطعة بمعنى ( بل والهمزة ) وتقديره : أفسحر هذا ، بل أنتم لا تبصرون . و سَواءٌ عَلَيْكُمْ مبتدأ ، خبره محذوف ، أي سواء عليكم الجزع والصبر . البلاغة : يَوْمَ تَمُورُ السَّماءُ مَوْراً جناس اشتقاق ، وكذا قوله : وَتَسِيرُ الْجِبالُ سَيْراً . أَ فَسِحْرٌ هذا ؟ الاستفهام للتوبيخ والتقريع . اصْلَوْها ، فَاصْبِرُوا أَوْ لا تَصْبِرُوا اصْلَوْها للإهانة والتوبيخ . وبين قوله : فَاصْبِرُوا وقوله : أَوْ لا تَصْبِرُوا طباق السلب . وَالطُّورِ ، وَكِتابٍ مَسْطُورٍ . . الآيات فيها سجع لطيف ، وكذا في قوله إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ ، ما لَهُ مِنْ دافِعٍ . المفردات اللغوية : وَالطُّورِ هو الجبل المشجر الذي كلم اللّه عليه موسى ، وأرسل منه عيسى ، وغير المشجر لا يقال له : طور ، وإنما يسمى جبلا . وموقع الطور في صحراء سيناء ببلاد مدين ، وهو طور سينين . والطور بالسريانية : الجبل . وَكِتابٍ مَسْطُورٍ أي مكتوب ، تم فيه ترتيب الحروف المكتوبة على وجه منتظم ، والسطر : ترتيب الحروف المكتوبة ، والمراد به : ما كتبه اللّه في اللوح المحفوظ من الكتب السماوية ، كالتوراة وألواح موسى والزبور والإنجيل والقرآن . رَقٍّ مَنْشُورٍ الرّق : جلد رقيق يكتب فيه ، وقد أستعير هنا لما كتب فيه الكتاب ،